https://hovedstaden.rodekors.dk/
انتقل إلى المحتوى (اضغط على زر الإدخال)
رأس مال الصليب الأحمر

بقلم فيرا ترونهيم راسموسن
صورة: نوح هاينز

كان رجل مسنّ مصاب بالخرف يمرّ يومياً أمام متجر الصليب الأحمر الخيري في شارع إيستيدغاد. كان يأتي ليحتسي فنجاناً من القهوة، أو يجلس على مقعد مقابل المتجر ويراقب الناس. وعندما يحتاج إلى بنطال جديد، كان المتطوعون يساعدونه. وفي نهاية اليوم، كانوا يرافقونه إلى دار رعاية المسنين.

-كان الجميع في المتجر يعرفونه ويحبونه. ومن هنا شعرت حقاً بأننا قد أنشأنا مجتمعاً هنا في شارع إيستيدجيد.تقول ميلاني.

ميلاني مديرة في متجر الصليب الأحمر الخيري في شارع إيستيدغاد. لطالما اهتمت ميلاني بالاستدامة في مجال الملابس وعملت في هذا المجال. كانت جائحة كورونا القاسية، وما صاحبها من غياب للتواصل الاجتماعي، إلى جانب إيمانها بضرورة معاملة كوكبنا معاملة حسنة، نقطة انطلاق ميلاني للعمل كمديرة متطوعة في متجر الصليب الأحمر في شارع إيستيدغاد.

المتجر مكانٌ يرتاده الناس مرارًا وتكرارًا، وهذا ما تُقدّره ميلاني. فهي وباقي المتطوعين في المتجر يُكرّسون وقتهم لاختيار قطع الملابس المناسبة ومتابعة أحدث صيحات الموضة لضمان بيع المعروضات في واجهات العرض. هدفها أن يكون المتجر وجهةً يقصدها الزبائن لجودة منتجاته، ويشعرون أن زيارتهم تستحق العناء.

 

أكثر من مجرد متجر

لا يقتصر إقبال الناس على متجر إيستيدغاد على شراء الملابس فحسب، بل يعود الكثيرون مرارًا وتكرارًا للاستمتاع بأجوائه، والتواصل مع المجتمع، والتعرف على الآخرين. وهذا ما يناسب ميلاني تمامًا. فبالنسبة لها، لا يقتصر متجر إيستيدغاد على كونه متجرًا للملابس المستعملة، بل هو أيضًا مجتمع. إنه مكانٌ يُعنى بالناس، ويُوفر مساحةً للحوارات، وبناء العلاقات، والشعور بالانتماء.

تجد ميلاني أن متجر الملابس المستعملة بمثابة نقطة التقاء حيث يقضي كل من الزبائن والمتطوعين وقتًا مع بعضهم البعض. أصبحت الأحاديث الودية والابتسامات والتواجد جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية في المتجر، ومصدرًا مهمًا لتحفيزها على الاستمرار.

في زمنٍ بات فيه التواصل بين الناس أقل، وتستحوذ وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا على حيزٍ كبير، يعيش الكثيرون حياةً أكثر انعزالاً. لذا، فإن إنشاء مجتمعٍ كهذا الموجود في المتجر في شارع إيستيدغاد له دلالةٌ كبيرة، لأنه يفتح المجال للقاءات بين الناس، ويُتيح لهم فرصة الابتسام والتواصل.

بالنسبة لميلاني، فإن اللحظات الصغيرة بين الناس، والتي تعتقد أننا فقدناها في المجتمع، هي التي تجعل العمل ذا معنى.

- إنه شعور رائع أن نختبر أننا ما زلنا قادرين على دعم بعضنا البعض وأننا نهتم بمشاعر الناس. تقول ميلاني.

ينبغي على المتطوعين العودة إلى منازلهم بعد يوم عمل في المتجر وهم يشعرون بأنهم قد قاموا بعمل جيد.

توقفت امرأة تبلغ من العمر 81 عامًا عند متجر الصليب الأحمر الخيري في شارع إيستيدغاد وسألت عما إذا كانوا بحاجة إلى متطوعين. ومنذ ذلك الحين، تعمل كمتطوعة في المتجر، وقد أصبحت هي وميلاني صديقتين مقربتين، على الرغم من فارق السن بينهما الذي يبلغ حوالي 30 عامًا.

كنت أخشى أنني لم أعد مفيداً بسبب تقدمي في السن. لكن عندما أخبرتني أنني أستطيع إحداث فرق في الصليب الأحمر، شعرت بسعادة غامرة. قالت المرأة لميلاني.

تُكرّس ميلاني نفسها للعمل الذي تقوم به مع الصليب الأحمر، وتلاحظ أن جميع المتطوعين في المتجر يبذلون قصارى جهدهم أثناء تواجدهم فيه. يُساهم كل متطوع بمهاراته وقدراته المختلفة، ويعملون معًا من أجل قضية نبيلة. تُشجع ميلاني الناس من جميع الأعمار والخلفيات على التطوع؛ فالجميع يستفيد من تعلم أشياء جديدة، والعمل من أجل قضية نبيلة، والانتماء إلى مجتمع.

ترى ميلاني أن الملابس المعاد تدويرها قادرة على تحقيق ما لا تستطيع "الموضة السريعة" تحقيقه. في أحد الأيام، دخلت شابة إلى المتجر ورأت فستان كوكتيل عتيقًا، فأشرقت عيناها فرحًا. سألتها ميلاني إن كان لديها مناسبة خاصة سترتدي فيها الفستان، فأجابت:

لا، أنا مغرمة جداً بهذا الفستان، لذا إذا لم أشتره، فسأندم على ذلك إلى الأبد.

بالنسبة لميلاني، فإن هذا النوع من التجارب شيء تتذكره.

- إنه شعور رائع عندما تخرج المرأة من الباب وهي ترتدي فستاناً يجعلها تشعر بأنها مميزة، ومع يقينها بأنها لن تقابل أي شخص آخر يرتدي نفس الفستان. تقول ميلاني وتتابع:

- الناس سعداء حقاً، ولا أعتقد أنك ترى نفس الفرحة في عيون الناس عندما يتسوقون الأزياء السريعة.

تكمن قيمة العمل بالنسبة لميلاني في اللقاءات بين الناس، في الابتسامات والأحاديث. إن قدرتها على الجمع بين متعة إعادة التدوير ومجتمع يشعر فيه الناس بالترحيب هو ما يدفعها، وهو ما يجعل متجر الصليب الأحمر في شارع إيستيدغاد أكثر من مجرد مكان لشراء الملابس.

هل ترغب في أن تصبح متطوعاً؟

اتصل بنا على الرقم 60 10 00 63

الهاتف مفتوح:

الاثنين من الساعة 5:00 مساءً إلى الساعة 8:00 مساءً

الأربعاء من الساعة 3:00 مساءً إلى الساعة 6:00 مساءً

الخميس من الساعة 3:00 مساءً إلى الساعة 6:00 مساءً

يمكنكم أيضاً مراسلتنا على العنوان التالي: rkh.frivillig@rodekors.dk

شعار BRUGHJETET-BECOMEVOLUNTEER